مؤسسة آل البيت ( ع )

50

مجلة تراثنا

لكنه يقول : ( إن الملابسات التي تعرضت لها في العصر الإسلامي الأول ، والخلافات التي قامت حول تدوينها ، وحول ما دون منها ، أضعفت من قيمتها التشريعية ، وقدرتها على جمع كلمة المسلمين حول شريعة واحدة غير مختلف عليها مضافا إلى السلبيات الأخرى التي ذكرناها ، والتي تجعلها واهية عن الوفاء بالحاجات الاجتماعية لعصرنا ) . إذا كانت ( السنة ) حجة معترفا بها على الأحكام ، في مجملها ، فلن تكون الخلافات في الخصوصيات موجبة لرفع اليد عن حجيتها بقول مطلق ، ومحاولة إسقاطها وحذف مهمتها الأساسية ، بل إن وجود الخلافات يدعو إلى اتخاذ أدوات وقائية بدقة أكبر لتحديد ما يجب توافره للتأكد من ( السنة ) . فليس وجود الخلافات مؤديا إلى تضعيف قيمة السنة ، بل مؤد إلى التثبت والتأكد من وجودها . وأما الجمع بين كلمة المسلمين ، فلم تتخلف إلا من فعل المسلمين وتركهم للعمل بالشريعة ، وبعدهم عن مصادر الإسلام وفكره ، وكذا العوامل الخارجية التي عرضت في تاريخهم ، وفعل الاستعمار البغيض والغرب الحاقد ، ببث بذور الفرقة والخلاف بينهم ، وليس من فعل هذا المصدر أو ذاك حتى يشكك في حجيته ، وهذا القرآن - وهو لا ريب فيه - ولا يمكن حتى للمؤلف التشكيك في حجيته وقيمته التشريعية ، فهل يقال في حقه إنه لم يكن قادرا على جمع كلمة المسلمين على شريعة واحدة ، فالعجز ليس في السنة كما ليس هو في القرآن ، وإنما في المسلمين الذين يدعون الانتماء إلى هذا الدين . إن تخلف أمة ما عن العمل بالقانون ، أو التكاسل عن تطبيقه ، أو القصور في فهمه ، أو التقصير في العمل به ، ليس من عيب القانون نفسه ، كما أن عدم معرفة سياقة السيارة المجهزة ، ليس من عيب السيارة ، بل من جهل السائق .